الذهبي
71
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه ألا موت لذيذ الطّعم هاني [ ( 1 ) ] * يخلّصني من العيش [ ( 2 ) ] الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو أنّني قد صرت فيه [ ( 3 ) ] ألا رحم المهيمن نفس حرّ * تصدّق بالوفاة على أخيه فلما سمعه اشترى له لحما بدرهم وطبخه وأطعمه . ثمّ تقلّبت الأحوال ووزّر المهلّبيّ ، وضاقت الحال بذاك الرجل فقصد المهلّبيّ وكتب إليه : ألا قل للوزير فدته نفسي * مقالة [ ( 4 ) ] مذكر ما قد نسيه أتذكر إذ تقول لضنك [ ( 5 ) ] عيش * ألا موت يباع فأشتريه فلما وقف عليها أمر له في الحال بسبعمائة درهم ، ووقّع في ورقته : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ [ ( 6 ) ] . ثم دعا به فخلع عليه وولّاه عملا يرتفق به . وللوزير المهلّبيّ أخبار [ ( 7 ) ] وشعر رائق . وتوفّي في طريق واسط ، وحمل إلى بغداد . ومن شعره : قال لي من أحبّ والبين قد جدّ * وفي مهجتي لهيب الحريق ما الّذي في الطريق تصنع بعدي ؟ * قلت : أبكي عليك طول الطّريق [ ( 8 ) ] توفّي المهلّبيّ لثالث من شعبان عن نيّف وستّين سنة . ولابن الحجّاج من أبيات يرثيه :
--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وفي وفيات الأعيان والوافي ويتيمة الدهر وشذرات الذهب « يأتي » . [ ( 2 ) ] كتب في الأصل « الموت » وفوقها كتب بين السطور « العيش » . ( ورقة 23 ) . [ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان واليتيمة وفوات الوفيات : « وددت لو أنّني مما يليه » ، وفي : الوافي بالوفيات : « وددت بأنّني مما يليه » . [ ( 4 ) ] في الأصل « مقال » والتصحيح من وفيات الأعيان والوافي بالوفيات واليتيمة والشذرات . [ ( 5 ) ] في الوافي « لضيق عيش » . [ ( 6 ) ] سورة البقرة - الآية 261 . [ ( 7 ) ] تكرّرت كلمة « أخبار » في الأصل . [ ( 8 ) ] كتب بجانب هذا البيت : « يقي » .